العلامة الحلي

413

معارج الفهم في شرح النظم

وصارفا عن الثاني ، لكونه حكيما ، ولأنّ إرادة القبيح قبيحة ، وللسمع . أقول : ذهبت الأشعريّة إلى أنّ الكائنات مرادة للّه تعالى ، سواء كانت طاعة أو معصية أو غيرهما « 1 » . والمعتزلة ذهبوا إلى أنّ اللّه تعالى إنّما يريد ما ليس بمعصية « 2 » . وقد احتجّت المعتزلة على ذلك « 3 » بوجوه : الأوّل « 4 » : أنّ اللّه تعالى له داع إلى الطاعات وله صارف عن المعاصي ، وكلّ من كان كذلك كان مريدا للطاعات وكارها للمعاصي ، أمّا إنّ له داعيا إلى الطاعات وصارفا عن المعاصي فلأنّه حكيم ، والحكيم لا بدّ وأن يكون له داع إلى الحسن وصارف عن القبيح ، و « 5 » أمّا الكبرى فظاهرة . الثاني : أنّ اللّه تعالى لو أراد القبيح لكان فاعلا للقبيح ، والتالي باطل لما « 6 » مرّ ، فالمقدّم مثله . وبيان الشرطيّة : أنّ إرادة القبيح قبيحة بالضرورة . الثالث : السمع كقوله تعالى : كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 7 » إشارة إلى

--> ( 1 ) المحصّل للرازي : 472 ، وانظر تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي : 62 . ( 2 ) المغني في أبواب العدل والتوحيد ( الإرادة ) : 218 ، شرح الأصول الخمسة : 316 . ( 3 ) ( على ذلك ) لم ترد في « ب » « س » ، وفي « ف » « ج » : ( بوجوه على ذلك ) بدل من : ( على ذلك بوجوه ) . ( 4 ) قوله : ( إنّ اللّه ) إلى هنا سقط من « د » . ( 5 ) الواو سقطت من « د » . ( 6 ) في « ج » « ر » « ف » : ( بما ) . ( 7 ) الإسراء : 38 .